Algerien Star
مرحبا بك في منتديات النجم الجزائري
يمكنك التسجيل بسهولة من خلال النافدة الخاصة بالتسجيل المتواجدة في الأعلى و هكذا تصبح عضو و تستفيد من مزايا خاصة
شكرا على زيارتك لمنتدياتنك

Algerien Star

Forum lié avec la page de MADE IN ALGERIA sur le FACEBOOK
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ننتظرك أخي على صفحتنا في الفايسبوك

شاطر | 
 

 تلاوة الدم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
princesse
نجم المنتدى
نجم المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 457
نجوم : 1101
تاريخ التسجيل : 16/10/2010

مُساهمةموضوع: تلاوة الدم   الأحد أكتوبر 31, 2010 3:29 pm

عند بدء القصف كان الوجع يعلن استلال العيون الصامدة من محاجرها وخلف الدوي والعويل كانت تحاول سحب يدها من تحت الجدار الذي انهار فجأة بدء القصف.
شلالات من الدخان والنار تلاحمت لتزيد ألمها وتمزق شبكية عينيها بآلاف الصور المتخمة بالدم والأسئلة…
ما أصعب أن يمطر الوجه بالدخان وما أصعب أن تشتاق لتساقط الشتاء على جسدها غزيراً قوياً بارداً كالموت وهي تبدأ بتلاوة الدم.
الدم لا يعرف المهزلة.. وحده قادر على الامتداد إلى الجهات كلها قادر على العودة إلى الماضي والمضي إلى المستقبل.
مزيد من التلاوة وتندلع عذابات المنافي.. مزيد من الاعتصار واختصار الجرح ويصغي النبض لتلاوة الدم. لعزيف الانفجار تحت سطح البحر.. بينما الجسد المثقل بالجراح يتآكل بشدة.
أزيز المدافع يكرر نفسه في التواءات أذنيها ليزيد عليها الألم.. لو أنها استطاعت الهروب معهم لكان احتمال نجاتها أكبر.. أما الآن فيها ملتصقة بيدها العالقة تحت الجدار الثقيل.
-2-
الدم ينزف.. يختلط بثوبها الأسود الطويل ويلتحم بصراخها وخصلات شعرها الحالك الظلام.. وهي خائفة.. غائبة.. تحت الغبار الثقيل… على بعد ثوان من النار والاختلاج والحمى.
والقصف يشتد النار تندلع في الأشياء تبتلع كل شيء وهي تشد يدها العالقة تحت الجدار بيأس وألم.
مضت نصف ساعة ويدها لا تزال عالقة تحت الجدار.. يجب أن نفقد شيئاً لنكسب شيئاً آخر، قالت ذلك في نفسها وهي تحاول سحب يدها من تحت الركام المؤلم لكن عبثاً.. فالألم يتقدم بها ويرسم لها انبلاجاتٍ مبتورةً ونوافذ مغلقة ويمسد جسدها بكفه الشيطانية ويمدها عنقوداً يوشك على اليباس.
تنحت قليلاً بجسدها المحاصر بالنار فأحست بشيء طري تحت قدمها سحبته ببطء وهي تكابر على ألمها كان هذا الشيء الطري دمية أختها سلوى.
أمسكت الدمية بيدها اليسرى وراحت تشد جسدها إلى الوراء.. كان صعباً أن تنقذ يدها من التمزق وكان خطراً أن تبقى ساكنة بلا حراك.
الوجع يستنفر الذاكرة.. يفتح الفم على سعته ويطلق نشيجاً واخزاً غائراً حتى العظم.. عليها أن تضحي بيدها كي يسلم جسدها.. رفعت جسدها إلى الأعلى وراحت تسحب بكل قوتها
-3-
من أجل سامر وسلوى ووالدها المقعد يجب أن تعيش.. من أجل تلاوة الدم على العتبات الخضر وغرف الحياة من الموت.
أخوتها صغار وبحاجة لها وهي ستكون قوية لأجلهم.
الدم ينزُّ من جسدها والدمية تعتصر في يدها اليسرى.. عضلات جسمها تنتفض بشدة وبكاء أخيها الصغير سامر يثقب أذنيها.. لقد تحملت عبئاً كبيراً مذ توفيت أمها.
كان ذلك منذ خمس سنوات وعليها الآن أن تواصل هذا التحمل حتى النهاية.
لازال الدم ينزف ولازالت صورة والدها المقعد تخترق أضلاعها وهو يعبر فوق الصخور محاولاً إزاحة شيء من هذا الكلام.
-4-
وأخيراً انتفض الجسد مبتعداً عن الجدار وعن اليد التي بقيت تحته آلاف المواويل صرخت.. تكسر الدوار في صمتها ونشيجها وأطاحت نوا فير الدم بوهجها..تعالت تلاوة الدم وهي تركض بجنون وحذر محاولة تسليم رجفان مفاصلها إلى التراب.
الثوب الأسود يضيع في الدخان.. والوجه الباهت تتلاشى ملامحه ليعلن العنقود بدأ اليباس و تسقط الفتاة مغشياً عليها.
-5-
على سرير أبيض كالتواء الكفن رقدت بثوبها الأسود وكان بجانبها والدها المقعد وأخوها الصغير سامر.
تساقط الشتاء غزيراً قاسياً على جسدها المغطى بالغبار والدخان وامتد الدم بعيداً كالبعث موقعاً على الأوراق الصفر باسم الدوار ليخشع الكون كله لتلاوته.
فتحت عينيها بلسعات لتجد نفسها تنظر في عيني سامر بألم وغوص قاتل شعرت بأنه يكوم في عينيه آلاف الشلالات من الدموع التي تكفيها كلمة واحدة لتنفجر فاجرة معها وجهه الصغير المتعب.
قال والدها.. كيف أنت الآن؟
نظرت بعينيها المتعبتين إلى وجهه المكتظ بالعذاب وقالت بصوت منهك:بخير.. أين سلوى ؟! لقدت وجدت دميتها تحت الأنقاض.
أشاح والدها المقعد بوجهه نحو النافذة وسيل من الدموع أخذ يحفر طريقه في تجاعيد وجهه بينما انفجر سامر ببكاء حار ومرعب.
نظرت بعينيها المتعبتين إلى بقايا اليد المضمدة وهي تجتر آلامها.
كانت تشعر بأن أصابعها التي بقيت تحت الجدار تؤلمها بشدة, كان العنقود حينها قد بدأ باليباس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تلاوة الدم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Algerien Star :: أدب و شعر :: قصص قصيرة و روايات-
انتقل الى: