Algerien Star
مرحبا بك في منتديات النجم الجزائري
يمكنك التسجيل بسهولة من خلال النافدة الخاصة بالتسجيل المتواجدة في الأعلى و هكذا تصبح عضو و تستفيد من مزايا خاصة
شكرا على زيارتك لمنتدياتنك

Algerien Star

Forum lié avec la page de MADE IN ALGERIA sur le FACEBOOK
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ننتظرك أخي على صفحتنا في الفايسبوك

شاطر | 
 

 (أحياء-------------أموت)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
redouane
نجم متطور
نجم متطور
avatar

عدد المساهمات : 484
نجوم : 898
تاريخ التسجيل : 22/10/2010
الموقع : relizane

مُساهمةموضوع: (أحياء-------------أموت)    الإثنين ديسمبر 13, 2010 3:34 pm



يملئون الأماكن جميعًا.. وأنـّى استدَارت حَدَقـَتاك ستجدهم في كل مكان.. يُمارِسون الحياة فوق تلك المساحة.. بعضهم متزينٌ، بعضهم يرسُم ملامح الكآبة على وجهه رسمًا، بعضهنَّ تفترشن الأرض، تُعانقن أبنائهن ليرسمن سيناريو الفقر والجوع للناظرين، البعض الآخر يمارس تجارة المرض.. كيف ذلك؟ إنه يُحضر المعاق الذي يعاني مِن نقص وقـُصورٍ ما، فيختار له المكان المناسب، بل ويجعله مناسبًا حيث يكون على مرأى المارين والراكبين، الغادين والرائحين... ليتركه فتتآكله أعين الرحمة والشفقة، وتحنّ عليه القلوب بنقود أو كسوة أو طعام كيفما كان ذوقه..

تلك الأرض.. التي لا تكاد تخلو من حياة مِن نوع خاص.. تلك الأرض التي استعمرها البشريون مِن صنف لستُ أدري أين أضعه.. غير أني لا أستطيع نسبه للإنسان.. ينتشرون في كل مكان، كلٌ يقوم بدورٍ خاصٍ به، لا يَدَعون لأحدٍ فرصة ليستوعب الذي يحصل هناك، حتى يغدو كل شيء عاديًا مِن تكراره، ومِن قدرة الأفواه على الصمت، وقدرة العقول السطحية على التقبّل..



ستلج المكان أكثر، تحاولُ أن تُبعد عينيك عن أي منظر، تُريد أن تنفرد بقلبك تستحضره تخاف أن يُشتتوكَ.. هؤلاء الذين لا يَدَعون للمرء فُرصة أن يعيش مع نفسه وروحه.. ستُرَكز فيما أتيت لأجله وتُسلم على أهل القبور، وتدخل بخشوع، لكن تأكد أن هنالك دومًا ما يُشتت تركيزك، وما يُبدد خشوعك، فلتحاول أن تتأقلم أو فلتذهب للجحيم!

ستجلسُ بقرب ميتِك الذي إليه تشتاق ستسلم عليه سلام المُشتاق، وتجلس أمام رجليه تسدد نظرك لمقدمة رأسه، ستستشعر الخشوع الرهيب.. فيذهب فكرك لعالمٍ آخر، عالمٌ أكثر عمقًا وجديةً وأعمق حقيقةً يقينيةً.. ستدعو له، وتقرأ له ما تيسر من القرآن.. وستفاجئ مما ستسمع من هنا وهناك، ما تذهل له أذناك.. نسوةٌ يفترشن قبر الميت ويتجاذبن أطراف الحديث عن أمور الدنيا والحياة.. بعضهم يُنصت باهتمام وأخريات يغُصن في الحديث أكثر.. ستحاول أن تتجاهل، ولكن الميت الذي تحت أعينهم اللاهية، وتحت أنظارك المندهشة سيكون في ألم.. ستُشفق عليه أكثر، ثم لا تلبث أن تُشفق عليهم هم، وتتحول فجأة شفقتك إلى سخط عليهم، وإلى قلوبهم الميتة، وضمائرهم الموءودة..

سترجع لميتك بصعوبة وسط هذا الضجيج السطحي من أشباه البشر، تواصل دعواتك، واتصالك به وبخالقك، ليفاجئك متسول يفرض نفسه على قلبك فرضًا يجلسُ أرضًا يُقابلك، فيُتمتم بكلام غير مفهوم وبصوتٍ مرتفع، لكأنّ نبرته تشير أنه يقرأ قرآنًا!! لتُسائِلك نفسك أي سورة هذه التي يقرؤها، بل هل يقرأ قرآنًا أصلاً؟ وستجد الإجابة ريثما يكمل تمتماته واقفًا مادًا يده لتمُنَّ عليه بما تيسر من دنانير مقابل ما تلاه من شبه قرآن، كأنك أميٌ جاهلٌ لا تعرف كيف يُتلى القرآن!

ستتجاهله مجددًا.. لتودع ميتك وتعود أدراجك، فتُلاحظ السيارات الداخلة رافعة صوت الراديو.. يتسامرون داخل السيارة ولما يهبطون يعرفون جيدًا كيف يرسمون ملامح الوقار.. ثمّ ستلاحظ هنا وهناك مَن جلسن وجلبن معهن تمرًا وبعض من البخور يشعلونه حول القبر وهم في جلسة أنس يُشاركهم الحديث والسمر.. وقد تلمح من بعيد أحدهم واقفًا أمام قبر يدخل يديه في جيبه لا تفهم ما الذي يبغيه، حتى تراه يخرج محصوله المادي يَعـُدُّه، ويرى حصيلة اليوم كيف كانت؟.... ستُحاول أن تتجاوز أزمة السير بسيارتك، وستشهد الكثير منها وأنت تطل من النافذة، ستترصدك الأعين الكئيبة تمثّل دور الجوع والوهن.. هنالك حياة أخرى ... غريبة.. فعلاً مُريبة..



ستُحاول أن لا تـَرى، ولكنه ستـَرى رغمًا عنك..

ستحاول أن لا تهتم، ولكنهم سيرغمون قلبك أن ينفجع بمناظرهم..



وستحاول أن تتذكر أن تدعو للجميع وأن لا تتملكك الأنانية فتدعو لميتك فحسب، ولكن عليك أن تركز جيدًا في كل آية تقرؤها وفي كل قول ستُلقيه، لأن منظرهم صعبٌ تجاهله، ولأن أحوالهم صعبٌ جلب الانتباه لغيرها..

ستخرج متحسرًا.. ستبلع فاهك، وتتساءل بلسانٍ وجلٍ، هل الأموات الذين تحت، أحياء،؟ وهل الأحياء الذين فـوق، أموات،؟









هذه يوميةٌ مِن نهارٍ زُرت فيه المقبرة، حاولتُ تصوير تمامًا وبالتفصيل كل ما رأيتُ ولاحظتُ.. لم أكن أتوقع يومًا أن يكون هذا أحوال المقابر، أنا (الغبية) التي كانت تحسبُ المقابر مكانًا للخشوع، والتي كانت تفرض على مَن معها انعدام الحديث في أي موضوع سوى الذي نأتي مِن أجله، أنا التي كنتُ أحسبُ المقبرة مكانٌ تسكنهُ الهيبة، يلتحفُه الوقار، وتُحيطه الخشية، أنا التي تلف كفيها، ويختلّ قلبها ويرتج كلما ولجت باب المقبرة، أنا التي يمتلئ قلبها رهبةً لأحوال مَن هم تحت التراب، ولا تستطيع أن تعي سوى الحياة التي تمتلئ أمام أعينها.. أنا (الغبية) التي تُحاول أن تتجاهل مظاهر الحياة الغريبة، التي تفرض نفسها فرضًا على حياتنا اليومية (الغريبة) ولم تستطع.








تحية فقط... لمن يملكون قلبًا







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
(أحياء-------------أموت)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Algerien Star :: أدب و شعر :: قصص قصيرة و روايات-
انتقل الى: